الشيخ علي المشكيني
242
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تتفرّقوا ، وأن تناصحوا من ولّاه اللّه أمركم ، ويكره لكم القيل والقال ، وكثرة السّؤال ، وإضاعة المال . وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه يحبّ العبد التقيّ الغنيّ الخفيّ « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : ثمرة إيمان ثلاثة أشياء : الحبّ في اللّه ، والبغض في اللّه ، والحياء من اللّه تعالى . وعنه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : الكرم التقوى ، والشرف التواضع ، والانقياد اليقين . سأل نبيّنا صلّى اللّه عليه واله جبرئيل عليه السّلام : هل تضحك الملائكة وتبكي ؟ قال : نعم ، تضحك في ثلاث تعجّبا ، وتبكي في ثلاث ترحّما ؛ أمّا الأوّل فالرجل يلغو كلّ اليوم ، ثمّ يصلّي العشاء ويأخذ بعدها في اللغو ، فتضحك الملائكة وتقول : لم تشبع في طول يومك يا غافل ، أفتشبع في هذه السّاعة ؟ ! والثّاني : الدهقان يأخذ المروة « 2 » ويضرب الجدر « 3 » المشترك مرائيا أنّه يعمر نصيبه ويزيل الحشيش وغرضه أن يزيد في كروته « 4 » ، فتضحك منه الملائكة وتقول : إنّك ما شبعت من هذا الجريب « 5 » أفتشبع من هذا ؟ ! والثّالث المرأة البارزة « 6 » إذا ماتت فيسجّى قبرها حتّى يسوّى عليه اللّبن لئلّا يطّلع على حجمها ، فتضحك
--> ( 1 ) . فسرّه المؤلف بقوله : قلت الظاهر أنّه عليه السّلام أراد الغنيّ عن الناس وإن كان فقيرا ، والخفيّ غير المشهور . ( 2 ) . المروة : حجر أبيض برّاق . وقيل : هي الّتي يقدح منها الغار . وفي الأصل يأخذ المرّ - بفتح الميم - وهو المسحاة ، أو المحراث أو مقبضهما . ( 3 ) . الجدر : هو ما رفع حول المزرعة كالجدار ، وقيل : هو لغة في الجدار وقيل : أصل الجدار ، ويمكن أن يكون بالضم جمع جدار . ( 4 ) . الكروة - بالضّمّ والكسر - : اسم من كاراه مكاراة ؛ أي غرضه أن يزيد في اجرته . ويحتمل أن يكون الكروة من كريت الأرض أي حفرتها ، والمراد أنّ يزيد في حفرته أي سهمه من الأرض . ويحتمل أن يكون بالدال المهملة بمعنى الأرض المزروع كما في القاموس وأقرب الموارد . ( 5 ) . الجريب من الأرض : ستّون ذراعا . ونقل عن قدامة الكاتب أنّه ثلاثة آلاف وستّمائة ذراع وقيل : إنّه عشرة آلاف ذراع . ( 6 ) . امرأة برزة : بارزة المحاسن ( لسان العرب : 5 / 310 ) .